ابن الأثير

385

الكامل في التاريخ

وكان للخبيث في الجانب « 1 » الغربيّ جمع من الزنج قد تحصّنوا بالسور وهو منيع ، وهم أشجع أصحابه ، فكانوا يحامون عنه ، وكانوا يخرجون على أصحاب الموفّق ، عند محاربتهم ، على حرى « 2 » كور وما يليه . وأمر الموفّق أن يقصد هذا الموضع ، ويخرب سوره ، ويخرج من فيه ، فأمر أبا العبّاس والقوّاد بالتأهّب لذلك ، وتقدّم إليهم ، وأمر بالشذا ان تقرب من السور ، ونشبت الحرب ، ودامت إلى بعد الظهر ، وهدم مواضع ، وأحرق ما كان عليه من العرّادات ، وتحاجز الفريقان ، وهما على السواء ، سوى هدم السور ، وإحراق عرّادات كانت عليه ، فنال الفريقين من الجراح أمر عظيم . وعاد الموفّق ، فوصل أهل البلاء والمجروحين على قدر بلائهم « 3 » ، وهكذا كان عمله في محاربته ، وأقام الموفّق بعد هذه الوقعة أيّاما ، ثمّ رأى معاودة هذا الموضع لما رأى من حصانته وشجاعة من فيه وأنّه لا يقدر على ما بينه وبين حرى كور « 4 » إلّا بعد إزالة هؤلاء ، فأعدّ الآلات ، ورتّب أصحابه ، وقصده وقاتل من فيه ، وأدخلت الشذوات النهر واشتدّت الحرب ودامت . وأمدّ الخبيث أصحابه بالمهلّبيّ وسليمان بن جامع في جيشهما ، فحملوا على أصحاب الموفّق حتى ألحقوهم بسفنهم « 5 » ، وقتلوا منهم جماعة ، فرجع الموفّق ولم يبلغ منهم ما أراد ، وتبيّن له أنّه * كان ينبغي أن « 6 » يقاتلهم من عدّة وجوه لتخفّ وطأتهم على من يقصد هذا الموضع ، ففعل ذلك ، وفرّق أصحابه على جهات أصحاب الخبيث ، وسار هو إلى جهة النهر الغربيّ ، وقاتل من فيه . وطمع الزنج بما تقدّم من تلك الوقعة ، فصدقهم أصحاب الموفّق القتال ،

--> ( 1 ) . الشرقي والجانب . dda . B ( 2 ) . حوى كوز . rB . suM ؛ حوى : repmes . B ( 3 ) . جراحاتهم . Bte . P . C ( 4 ) . جوى كور . P . C ( 5 ) . بشيعتهم . A ( 6 ) . A . mO